إبراهيم بن محمد الميموني
131
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
نعم ، فقال : إذا رأيت بيوت مكة قد علت أخشابها كذا وفجرت بطونها أنهارا فقد أزف الأمر أي قرب ، وذكر ابن عباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لما بنا داره التي بمكة على الصيارفة حيال المسجد الحرام أمر القوم أن لا يرفعوا بناءها فيشرفوا به على الكعبة إعظاما لها ، وأن الدور التي كانت تشرف على الكعبة هدمت وخربت إلا دار العباس هذه فإنها على حالها إلى اليوم انتهى ، قال بعض المتأخرين : إذا كانت العلة في عدم العلو والإشراف هي الإعظام فارتفاع البيوت الموجودة الآن المحيطة بالمسجد يؤذن بقوله ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وبالجملة فالتطاول في البناء من علامات الساعة على حد قوله صلى اللّه عليه وسلم : وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ؛ لأن المراد الإخبار بتغير الأحوال وتبدلها كما قاله الإشبيلي ، وفيه دليل على كراهية ما لا تدعو الحاجة إليه من تطويل البناء وتشييده ، ومات صلى اللّه عليه وسلم ولم يشيد بناء ولا طوله انتهى . وأما الجواب عن قوله : وهل للمسجد الشريف المحيط بالكعبة حد معين زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم ؟ فهو ما أخرجه « 1 » الأزرقي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إنا لنجد في كتاب الله تعالى أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى ، وأخرج أيضا بسنده إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجهاد ثم قال : والمهدى وضع المسجد على المسعى انتهى . أي فالمهدى خرج عن أساس إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، وعندي في هذا الكلام شبهة وذلك لأن مقتضاه أن الخليل بنى أساسا للمسجد ، وأنه كان محوطا على هذا الأساس وهذا لا يشهد له شئ ، كيف والدور كانت له حول المطاف ؟ وأقر النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء ذلك ولم يأمروا أحدا بهدم داره لكونها في المسجد ، وسيدنا عمر إنما جعل العلة في هدم الدور التي زادها في المسجد أنها بنيت في فناء الكعبة ولم يقل في المسجد فقط ، والذي أدركه صلى اللّه عليه وسلم أن المسجد هو المطاف إلى زمن عمر رضي الله عنه فزاده كما يأتي .
--> ( 1 ) أخبار مكة 1 / 120 .